السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
62
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
والصلح والإجارة ، والرهن ؛ لأنّ الانتقال بحكم الرضا ، ولا رضا مع التعليق ، إذ الرضا يعتمد الجزم ، والجزم ينافي التعليق . الرابع : ما يقبل التعليق على الشرط ولا يقبل الشرط ، كالعبادات المنذورة عند حصول الشرط ؛ كبرء المريض وقدوم المسافر ، وليست قابلة للشرط ؛ لامتناع صحّة : اصلّي على أن لي ترك سجدة ، إلى غيرها من الأمثلة « 1 » . ثالثاً - التنجيز في العقود : تقدّم أنّ التنجيز في العقود والإيقاعات : أن لا يكون العقد أو الإيقاع معلّقاً على شرط أو صفة . والمراد بالشرط المعلّق عليه هو ما يحتمل وقوعه وعدمه ، كما لو قال : بعتك لو جاء زيد ، أو أنتِ طالق إن جاء زيد . واشترط فقهاء الإمامية التنجيز في عامة العقود - بل دعوى الإجماع عليه - « 2 » والتعليق ينافي التنجيز ، إلّا إذا كان صوريّاً صرفاً ، كالتعليق على محقّق الوقوع ، مثل : إن كانت الشمس اليوم طالعة فقد بعتك ، فإنّه في مثل هذا يصحّ التعليق - على الأصحّ - « 3 » . والظاهر من بعض فقهاء الإمامية عدم شمول الإجماع المدّعي لبطلان التعليق لكلّ أقسامه ، بل لبعضها « 4 » . كما لم يعتبر بعض آخر منهم التنجيز في العقود والإيقاعات مطلقاً فيصحّ التعليق فيها عنده بجميع أنحائه « 5 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى القول الأوّل ، حيث يرون أنّ الأصل في العقود أن تكون منجّزة ، وعلى وجه الخصوص في التمليكات والنكاح . نعم ، هناك من أجاز تعليق البيع في بعض صوره كالشافعية . ومنهم من أجاز تعليق العقود بإطلاق كبعض الحنابلة ، حيث صرّح بعضهم : بأنّ تعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط
--> ( 1 ) تمهيد القواعد : 532 - 533 . القواعد والفوائد 1 : 64 - 65 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 376 وما بعدها ، دار الكتب العلمية ، 1403 ه - . الأشباه والنظائر ( السبكي ) 1 : 400 وما بعدها ، دار الكتب العلمية ، 1411 ه - . المنثور في القواعد 1 : 226 ، دار الكتب العلمية ، 1421 ه - . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 367 وما بعدها ، دار الكتب العلمية ، 1400 ه - . الفروق ( القرافي ) 1 : 228 - 229 ، دار المعرفة . ( 2 ) العناوين 2 : 204 . ( 3 ) مسالك الأفهام 52 : 358 . تحرير المجلة 1 : 374 . ( 4 ) منية الطالب 1 : 255 . مصباح الفقاهة 3 : 62 - 65 . ( 5 ) كتاب البيع ( الخميني ) 1 : 352 .